الشيخ باقر شريف القرشي

210

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

اتّهموه بذلك حينما كان يتلو عليهم كتاب اللّه تعالى البالغ حد الاعجاز في بلاغته وفصاحته ، وما كان يلقيه عليهم من روائع الحكم والآداب التي تأخذ بمجامع العقول والنفوس ، بالإضافة إلى ما كان يريهم من آيات معجزاته التي أمدّه اللّه تعالى بها لتصديقه ، وإيمان الناس به ، وقد باءت هذه التهمة بالفشل ، ولم تلق أي اذن صاغية لها . 4 - تعذيب المؤمنين : وصبّ القرشيّون جام غضبهم على من آمن بالرسول صلّى اللّه عليه وآله من أبنائهم ونسائهم وأرقّائهم والمستضعفين منهم ، فقد نكّلوا بهم كأقسى وأفظع ما يكون التنكيل ، فقد عذّبوا ياسرا وسميّة وعمّارا عذابا منكرا وأليما ، وكان النبيّ يجتاز عليهم فيراهم يئنّون تحت وطأة التعذيب فتتقطّع أنياط قلبه عليهم ألما ، فقال فيهم كلمته الخالدة التي كانت وسام شرف وفخر لهذه الأسرة الكريمة في جميع الأحقاب والآباد : « صبرا آل ياسر إنّ موعدكم الجنّة » . واستشهد ياسر ، واستشهدت معه سميّة بأيدي جبابرة قريش ، ونجا الصحابي العظيم عمّار بعد ما عذّب . وقد عانى المؤمنون من الرجال والنساء جميع صنوف التعذيب والاضطهاد والتنكيل ممّا اضطرّهم إلى الهجرة من وطنهم مكّة إلى الحبشة ، وكان فيهم جعفر الطيّار ، وقد لاحقتهم قريش لإرجاعهم إلى مكّة لتصفيتهم جسديا إلّا أنّ ملك الحبشة لم يستجب لهم وأبقاهم في بلده ولم يعرض لهم أحد بمكروه . 5 - [ تعاهد سادات قريش على حبس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته ] في شعب أبي طالب : وأجمع رأي وجوه القرشيّين وساداتهم على حبس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته في شعب أبي طالب ، وفرض الإقامة الجبرية عليهم حتى لا يختلطوا بالناس فيغيّروا